الشيخ الأميني

38

الغدير

بدمه . ونال من علي بن أبي طالب عليه السلام ولعنه ولعن شيعته ، فوثب حجر فنعر نعرة أسمعت كل من كان في المسجد وخارجه وقال : إنك لا تدري بمن تولع من هرمك أيها الانسان ! مر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا فإنك قد حبستها عنا ولم يكن ذلك لك ، ولم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك ، وقد أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين ، وتقريظ المجرمين . فقام معه أكثر من ثلثي الناس يقولون : صدق والله حجر وبر ، مر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا فإنا لا ننتفع بقولك هذا ولا يجدي علينا شيئا . وأكثروا في مثل هذا القول ، فنزل المغيرة فدخل القصر فاستأذن عليه قومه فأذن لهم فقالوا : علام تترك هذا الرجل يقول هذه المقالة ويجتري عليك في سلطانك هذه الجرأة ؟ فيوهن سلطانك ، ويسخط عليك أمير المؤمنين معاوية ، وكان أشدهم له قولا في أمر حجر والتعظيم عليه عبد الله بن أبي عقيل الثقفي ، فقال لهم المغيرة : إني قد قتلته إنه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه يصنع بي ، فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شر قتلة ، إنه قد اقترب أجلي ، وضعف عملي ، ولا أحب أن ابتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم وسفك دمائهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعز في الدنيا معاوية ، ويذل يوم القيامة المغيرة . ثم هلك المغيرة سنة 51 فجمعت الكوفة والبصرة لزياد ( ابن سمية ) فأقبل زياد حتى دخل القصر بالكوفة ووجه إلى حجر فجاءه ، وكان له قبل ذلك صديقا فقال له : قد بلغني ما كنت تفعله بالمغيرة فيحتمله منك وإني والله لا أحتملك على مثل ذلك أبدا ، أرأيت ما كنت تعرفني به من حب علي ووده ، فإن الله قد سلخه من صدري فصيره بغضا وعداوة ، وما كنت تعرفني به من بغض معاوية وعداوته فإن الله قد سلخه من صدري وحوله حبا ومؤدة ، وإني أخوك الذي تعهد ، إذا أتيتني وأنا جالس للناس فاجلس معي على مجلسي ، وإذا أتيت ولم أجلس للناس فاجلس حتى أخرج إليك ، ولك عندي في كل يوم حاجتان : حاجة غدوة ، وحاجة عشية ، إنك إن تستقم تسلم لك دنياك ودينك ، وإن تأخذ يمينا وشمالا تهلك نفسك ، وتشط عندي دمك ، إني لا أحب التنكيل قبل التقدمة ، ولا آخذ بغير حجة ، اللهم اشهد . فقال حجر : لن يرى الأمير مني إلا ما يحب وقد نصح وأنا قابل نصيحته . ثم خرج من عنده .